بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» صدام حسين الاشوري ملك بابل في كتب اهل الكتاب المارد القادم امين الحوامدة
الجمعة سبتمبر 06, 2013 4:34 am من طرف أبوهندي

» النصر.....الشاعر رمضان العلي سليمان النقشبندي
الإثنين يونيو 20, 2011 11:13 am من طرف النقيب

»  خبر عاجل ....... كلمات : امين الحوامدة
الأحد يونيو 19, 2011 4:06 pm من طرف النقيب

» نزول الخلافة الى بيت المقدس من كتاب اسطورة صدام بين الحقيقة والخيال تأليف :امين الحوامدة
السبت يونيو 18, 2011 9:10 am من طرف النقيب

» رقعة دونها الامير نور الدين زنكي ما حدث مع الكاهن اليهودي ( المارد القادم ) للاستاذ حوامدة
الجمعة يونيو 17, 2011 6:50 am من طرف النقيب

» معتقد اهل الكتاب بالنبوءة (المارد القادم ) للاستاذ امين الحوامدة
الجمعة يونيو 17, 2011 6:27 am من طرف النقيب

» نظرات في سورة الاسراء من كتاب المارد القادم للاستاذ امين الحوامدة
الخميس يونيو 16, 2011 7:26 am من طرف النقيب

» الاعور الدجال .. بقلم امين الحوامده
الأحد مارس 13, 2011 10:41 pm من طرف زائر

» وثائق ونبوءآت حول المرحلة هام جدا .. المارد القادم
الأحد فبراير 06, 2011 6:14 am من طرف زائر

التبادل الاعلاني

الاستعانة بالمشركين من كتاب طائفة الله في بيت المقدس تأليف:امين الحوامدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاستعانة بالمشركين من كتاب طائفة الله في بيت المقدس تأليف:امين الحوامدة

مُساهمة  amin al-hawamda في الخميس يناير 20, 2011 1:29 pm

الاستعانة بالمشركين من كتاب طائفة الله في بيت المقدس تأليف:امين الحوامدة

الاستعانة بالمشركين
قال تَعَالَى : { بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } قِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ
{ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } أَنَّهُمْ اتَّخَذُوهُمْ أَنْصَارًا وَأَعْضَادًا لِتَوَهُّمِهِمْ أَنَّ لَهُمْ الْقُوَّةَ وَالْمَنَعَةَ بِعَدَاوَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ بِالْمُخَالَفَةِ جَهْلًا مِنْهُمْ بِدِينِ اللَّهِ ؛ وَهَذَا مِنْ صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمُؤْمِنِينَ الِاسْتِنْصَارُ بِالْكُفَّارِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ ؛ إذْ كَانُوا مَتَى غَلَبُوا كَانَ حُكْمُ الْكُفْرِ هُوَ الْغَالِبُ ؛ وَبِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا .
وَقَوْلُهُ : { أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ } يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الِاعْتِبَارِ ، وَأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِالْكُفَّارِ لَا تَجُوزُ ، إذْ كَانُوا مَتَى غَلَبُوا كَانَ الْغَلَبَةُ وَالظُّهُورُ لَلْكُفَّارِ، وَكَانَ حُكْمُ الْكُفْرِ هُوَ الْغَالِبُ .
فَإِنْ قِيلَ : إذَا كَانَتْ الْآيَةُ فِي شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ ، وَهُمْ كُفَّارٌ فَكَيْفَ يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ؟ قِيلَ لَهُ : لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَحْظُورٌ فَلَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَتَى ذَمَّ قَوْمًا عَلَى فِعْلٍ فَذَلِكَ الْفِعْلُ قَبِيحٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فِعْلُهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ .
وَقِيلَ إنَّ أَصْلَ الْعِزَّةِ هُوَ وَالْعِزَّةُ الْقُوَّةُ مَنْقُولَةٌ عَنْ الشِّدَّةِ ، وَالْعَزِيزُ الْقَوِيُّ الْمَنِيعُ ؛ فَتَضَمَّنَتْ {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28)

{ لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ } : يتخذ مجزوماً بلا الناهية وكسر للساكن بعده ، ربما اتخذ المؤمن من الكفار ولياً يحبه ، ويشاوره ويساره ويكرمه لقرابة ، أو صداقة جاهلية ، أو لكونه ينفعه ذلك الكافر ، أو يرجوه فيه المنفعة أو يركن ذلك الكافر وينصره ويعظمه ، وهو فى ذلك كله معتقد لبطلان دين الكفر ، ومع ذلك نهاه الله عز وجل عن تلك المولاة ، لأنها قد تجر المؤمن إلى تحسين سيرة الكافر ودينه ، وذلك مخرج عن الإسلام ، لأن الموالى للكافر بالرضا لدينه وتصويبه كافر .
وأما معاشرته الجميلة بحسب الظاهر ، فجائزة ، وقيل المراد فى الآية : النهى عن الاستعانة بالكفار فى الغزو وأمور الدين ، ولأولى عموم ذلك كله .
وروى أن عبادة بن صامت رضى الله عنه ، كان له حلفاء من اليهود فقال يوم الأحزاب : يا رسول الله إن معى خمسمائة من اليهود ، وقد رأيت أن أستظهر بهم على العدو ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما : كان الحجاج بن عمرو وابن أبى الحقيق وقيس بن زيد وكعب بن الأشرف وهم من اليهود يبطنون بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر، وعبد الله بن جبير، وسعيد ابن خثيمة لأولئك النفر اجتنبوا هؤلاء اليهود لا يفتنوكم عن دينكم فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم فأنزل الله عز وجل هذه الآية . وقال قوم: نزلت في حاطب ابن أبى بلتعة وغيره ممن كان يظهر المودة لكفار مكة ويكاتبهم . وقيل : كان المنافقون كعبد الله بن أبى يباطنون اليهود ويأتونهم بالأخبار ويرجون لهم الظفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهي الله المؤمنون أن يفعلوا مثل ما يفعل هؤلاء المنافقون{ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ }: ليس المراد النهى عن قصر المولاة على الكافرين فتجوز موالاة الكفار لمن والى المؤمنين، بل النهى عن موالاة الكفار مطلقاً لمن والاهم وحدهم أو والى معهم المؤمنين ، بل في الآية إشارة إلى أن من والى الكفار فقد عادى المؤمنين ولو كان يوالى المؤمنين في زعمه ، لأن موالاة الكفار معاداة للمؤمنين وأشرة إلى أن في موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة الكفار كما تقول : كيف تأكل طعام فلان وعنك طعام غيره؟ وقرر الإشارة بقوله :
{ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ }: أي ومن يفعل ما ذكر من كولاة الكفار، فليس من ولاية الله في شيء، يصح أن يسمى ولاية له تعالى ، ولو كان في زعمه يوالى الله والمؤمنين لتمسكوا بأعلى درجة في الصبر ، وعدم ملاحظة الخلق ، ولا سيما أن هذا ملك كافر ، فإذا استعان به قال الكفرة لو كان الأمر كما قال لأغناه ربه عن الملك ، وكان الحسن إذا قرأها بكى وقال : نحن إذا أنزل بنا أمر فزعنا إلى الناس .

ورفض النبي صلى الله عليه وسلم الاستعانة بالمشركين فعن عروة عن عائشة أن رجلا من المشركين لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ليقاتل معه فقال صلى الله عليه وسلم ارجع فإنا لا نستعين بمشرك





وكتب صديق إلى صديقه في جملة ما كتب إليه أنه
من والى عدوك فقد عاداك ، ومن عادى عدوك فقد والاك . .
وقال الشاعر :
تود عدوى ، ثم تزعم أننــــــــــي
صديقك ليس النول عنك بعـــــازب
فليس أخي من ودنى رأى عينـــه
ولكنه أخي من ودنى في المغايــــب

وروى أنه لما قال يوسف : { اذكرنى عند ربك } أوحى الله إليه : اتخذت من دونى وكيلا ، لأطيلن حبسك ، فبكى وقال : يا رب أنسى قلبى كثرة البلوى فقلت ما قلت فويل لإخوتى .
وفى عرائس القرآن : يحكى أن جبريل عليه السلام دخل عليه فى السجن فعرفه يوسف فقال : يا أخا المنذرين ما لى أراك بين الخاطئين؟ فقال له جبريل : يا أطهر الطاهرين يقرئ عليك السلام رب العالمين ويقول لك : أم استحيت منى أن استشفعت بالآدميين ، فعوعزتى وجلالى لألبثنك فى السجن بضع سنين ، قال يوسف : وهو عنى فى ذلك راض؟ قال : نعم ، قال : إذن لا أبالى .
قال كعب : قال جبريل : يقول الله عز وجل : من خلقك؟ قال : الله ، قال : فمن رزقك؟ قال : الله ، قال : فمن حببك إلى أبيك؟ قال : الله تعالى ، قال : فمن آنسك فى البئر؟ قال : الله ، قال : فمن نجاك من كرب البئر؟ قال : الله ، قال : فمن علمك تأويل الرؤيا؟ قال : الله ، قال : فمن صرف عنك السوء والفحشاء؟ قال : الله ، قال : فكيف استغثت بآدمى مثلك؟ فسكت ولم يجبه . انتهى كلام عرائس القرآن.
وروى أنه قال : زلة منى ، ولا أعود لمثلها ، وفى زهر الأكمام : أوحى الله إلى جبريل عليه السلام : اهبط على عبدى يوسف وعاتبه كيف استشفع بعبد دونى لا يعرفنى ، قد وكلته إلى الملك ريان سبع سنين ، فهبط ونادى : السلام عليك يا طيب الطيبين ، يقرئك السلام رب العالمين ويقول لك : من خلقك ولم تكن شيئا؟ قال : الله ، قال : ومن نجى أباك يعقوب من أخيه بعد ما هم بقتله؟ قال : الله ، قال : ومن فدى جدك إسماعيل بذبح عظيم؟ قال : الله ، قال : ومن نجاجدك إبراهيم من النار وصيرها عليه بردا وسلاما؟ قال : الله ، قال : ومن خلصك من أيدى إخوتك إذ هموا بقتلك؟ قال : الله ، قال : ومن أخرج من ظلمات الجب وحببك للسيارة؟ قال : الله ، قال : ومن عطف عليك قلب العزيز حتى آثرك منزلة وسلطانا؟ قال : الله ، قال ومن صرف كيد النسوة عنك؟ قال : الله ، قال : يا يوسف انظر إلى الأرض ، فنظر فسعت الأرضون السبع فرأى تحت الثرى حجرا أبيض ، فضربه جبيرل فانشق ، فخرجت من الحجر دودة صغيرة فى فهمها ورقة خضراء ، فقال : يا يوسف يقول لك ربك : أنا الذى خلقتها وأوصلت إليها رزقها ولم أنسها ، ولا أنس أحدا من خلقى ، والكل يسعهم علمى ، فكيف أنساك وأنت نبيى ، ولا أنس أحدا من خلقى ، والكلم يسعهم علمى ، فكيف أنساك وأنت نبيى ، وابن صفيى ، وابن ذبيحى ، وابن خليلى ، حتى تقول لعبد لا يعرفنى ولا يملك لك ولا لنفسه نفعا ولا ضرا ، ولا خفضاً ولا رفعا : { اذكرنى عند ربك } بقاؤك فى السجن بعدد حروفك كلماتك .
هذا ديدن الربيون فلا يستعينوا إلا بالله ومن استعان بالمشركين فهو على بعد من الله فلو تيقن أن الله هو الناصر له ولدينه لتوكل على الله فلاستعانة المادية التي تأتي من خلال التجارة والصناعة والزراعة وتبادل الخبرات المادية فهذه لا تعتبر من الاستعانة التي تدخل في باب

الاستعانة بدعاء الضعفاء
الاستعانة بدعاء الضعفاء أخبرنا الحسن بن سفيان أنبأنا حبان أنبأنا عبد الله أنبأنا عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر حدثني زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابغوني ضعفاءكم فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم.





الجهاد
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35)
تقوى الله : طاعته واجتناب ما نهى عنه الشرع . الوسيلة : ما يتوسل به الانسانُ إلى ثواب الله ، والفعل ( وسل ) بمعنى تقرَّب، واسمٌ لأعلى منزلة في الجنة . الجهاد : من الجهد والمشقة . سبيل الله : كل معمل في طريق الخير والفضيلة وفي الدفاع عن العقيدة والوطن ، فكل عمل في هذه الأمور هو جهاد في سبيل الله . وفي الصحيحين عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أيّ؟ قال: "بر الوالدين". قلت: ثم أيّ؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". من حديث أبي عبد الرحمن الخراساني، عن عطاء الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"
{ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَالصَّائِمِ الْقَائِمِ الرَّاكِعِ السَّاجِدِ الشَّاهِدِ } وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا }
والجهاد هو سنام الإسلام ودرع العقيدة
قال: صلى الله عليه وسلم (( أفضلُ الجهاد كلمةُ عدلٍ عند سُلطانٍ جائرٍ )) .
ثُمَّ إنَّ الْجِهَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ جِهَادٌ بِالْقَلْبِ وَهُوَ مُجَاهِدَةُ الشَّيْطَانِ وَالنَّفْسِ عَنْ الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَجِهَادٌ بِاللِّسَانِ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَجِهَادٌ بِالْيَدِ وَهُوَ زَجْرُ الْأُمَرَاءِ أَهْلِ الْمَنَاكِرِ بِالضَّرْبِ وَالْأَدَبِ بِاجْتِهَادِهِمْ وَمِنْهُ إقَامَةُ الْحُدُودِ وَجِهَادٌ بِالسَّيْفِ وَلَا يَنْصَرِفُ حَيْثُ
وقد أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز عباده من المؤمنين أن يقاتلوا في سبيله من لا يؤمنون بالله واليوم الآخر حيث قال


وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } الْآيَةَ ذَكَرَ فَضْلَ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ وَوَعَدَ كُلًّا الْحُسْنَى وَالْعَاصِي لَا يُوعَدُ بِهَا وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا } ، وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ( وَإِنْ خَشِي ) الْإِمَامُ ( اللُّصُوصَ ) فِي الطَّرِيقِ فَلَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ لِبِنَائِهِ عَلَى مُصَادَمَةِ الْمَخَاوِفِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَأَقَلُّهُ ( فِي كُلِّ سَنَهْ ) مَرَّةً ( وَاحِدَةً ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مُنْذُ أُمِرَ بِهِ كُلَّ سَنَةٍ ، فَكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ فِي الثَّانِيَةِ ، وَأُحُدٍ فِي الثَّالِثَةِ ، وَذَاتِ الرِّقَاعِ فِي الرَّابِعَةِ ، وَالْخَنْدَقِ فِي الْخَامِسَةِ ، وَالْمُرَيْسِيعِ فِي السَّادِسَةِ ، وَفَتْحِ خَيْبَرَ فِي السَّابِعَةِ ، وَمَكَّةَ فِي الثَّامِنَةِ ، وَتَبُوكَ فِي التَّاسِعَةِ ؛ وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ لِكَفِّ الْقِتَالِ ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَكَذَا سَهْمُ الْغُزَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ جِهَادٍ فِيهَا فَإِنْ دَعَتْ لِتَأْخِيرِهِ ضَرُورَةٌ بِأَنْ كَانَ بِنَا ضَعْفٌ أَوْ حَاجَةٌ كَأَنْ عَزَّ الزَّادُ أَوْ الْعَلَفُ فِي الطَّرِيقِ أُخِّرَ لِزَوَالِهَا وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ لِأَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَجَبَ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ : وَتَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِشَيْئَيْنِ : أَحَدِهِمَا أَنْ يَشْحَنُ الْإِمَامُ الثُّغُورَ بِجَمَاعَةٍ يُكَافِئُونَ مَنْ بِإِزَائِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ .
الثَّانِي : أَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ دَارَ الْكُفْرِ غَازِيًا
وعن ابن مسعود قال (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال: الصلاة على وقتها، قلت ثم أي ؟ قال بر الوالدين، قلت ثم أي ؟ قال الجهاد في سبيل الله، حدثنى بهن ولو استزدئه لزادنى) متفق عليه
قال الشوكاني: يجب استئذان الابوين في الجهاد، وبذلك قال الجمهور وجزموا بتحريم الجهاد إذا منع منه الابوان أو أحدهما، لان برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن، ويشهد له ما أخرجه ابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الإعمال قال الصلاة، قال ثم مه ؟ قال الجهاد، قال فإن لي والدين، فقال آمرك بوالديك خير، فقال والذي بعثك نبيا لاجاهدن ولا تركنهما قال فأنت أعلم، وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الاحاديث، وهذا بشرط أن يكون الابوان مسلمين.
وهل يلحق بهما الجد والجدة ؟ الاصح عند الشافعية ذلك، وظاهره عدم الفرق بين الاحرار والعبيد.
قال ابن حزم ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الابوين إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثا لهم أذن الابوان أم لا يأذنا إلا أن يضيعا أو أحدهما بعده فلا يحل له ترك من يضيع منهما قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) ويكره الغزو من غير اذن الامام أو الامير من قبله، لان الغزو على حسب حال الحاجة، والامام الامير أعرف بذلك، ولا يحرم لانه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس والتغرير بالنفس يجوز في الجهاد (فصل) ويجب على الامام أن يشحن ما يلى الكفار من بلاد المسلمين يجيوش يكفون من يليهم ويستعمل عليهم امراء ثقات من أهل الاسلام مدبرين
لانه إذا لم يفعل ذلك لم يؤمن إذا توجه في جهة الغزو أن يدخل العدو من جهة أخرى فيملك بلاد الاسلام
حديث أبى قتادة رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه ولاحمد والنسائي من حديث أبى هريرة مثله ولفظه (عن أبى قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الإعمال، فقام رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عنى خطاياى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت ؟ قال أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عنى خطاياى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لى كذلك) لا يجوز لمن عليه دين أن يخرج إلى الجهاد الا بإذن من له الدين لانه حق لآدمي والجهاد حق الله تعالى وينبغى أن يلحق بذلك سائر حقوق الآدميين كدم وعرض لعدم الفرق بين حق وحق، وقد استدل بحديث عبد الله بن عمرو
وَالْجِهَادُ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْعَظِيمَةِ ، فَقَدْ وَرَدَ : { أَنَّ الشَّهِيدَ يَوَدُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى فِي الْجِهَادِ لِمَا يَرَاهُ مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ } .
وَرُوِيَ أَيْضًا : { مَا جَمِيعُ أَعْمَالِ الْبِرِّ فِي الْجِهَادِ إلَّا كَبَصْقَةٍ فِي بَحْرٍ ، وَمَا جَمِيعُ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْجِهَادِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إلَّا كَبَصْقَةٍ فِي بَحْرٍ } ، وَإِنَّمَا كَانَ الْجِهَادُ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْعَظِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَتْلُ عِبَادِ اللَّهِ وَتَعْذِيبُهُمْ وَتَخْرِيبُ بِلَادِ اللَّهِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ إعْزَازِ الدِّينِ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ ، فَشُرِعَ إعْدَامًا لِلْكَافِرِينَ ، وَإِحْيَاءً لِدِينِ الْإِسْلَامِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجِهَادَ مِنْ حَيْثُ هُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : جِهَادٍ بِالْقَلْبِ ، وَهُوَ مُجَاهَدَةُ الشَّيْطَانِ وَالنَّفْسِ عَنْ الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ .
وَجِهَادٍ بِاللِّسَانِ ، وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ .
وَجِهَادٍ بِالْيَدِ ، وَهُوَ زَجْرُ الْأُمَرَاءِ أَهْلَ الْمُنَاكِرِ بِالْأَدَبِ وَالضَّرْبِ بِاجْتِهَادِهِمْ ، وَمِنْهُ إقَامَةُ الْحُدُودِ .
وَجِهَادٍ بِالسَّيْفِ ، وَلَا يَنْصَرِفُ حَيْثُ أُطْلِقَ إلَّا إلَيْهِ ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ : ( وَالْجِهَادُ ) أَيْ الْخُرُوجُ لِقِتَالِ الْكُفَّارِ الْحَرْبِيِّينَ ( فَرِيضَةٌ ) فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حُرٍّ ، وَلَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ خِطَابِهِمْ مُسْتَطِيعٍ لِلْقِتَالِ وَوَاجِدٍ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ .
فريضة الجهاد
اعلم أخي المسلم العاقل البالغ المكلف أن الجهاد ينقسم إلى قسمين : فرض عين وفرض كفاية ، ففرض العين أن يدخل العدو دار قوم من المؤمنين وبلادهم فيجب على كل مكلف من الرجال ممن لا عذر له ولا ضرر به من أهل تلك البلدة الخروج إلى عدوهم دفعاً عن أنفسهم وعن أهليهم وجيرانهم وسواء في ذلك الحر والعبد والغني والفقير فيجب على الكافة وهو في حق من بعد عنهم من المسلمين فرض كفاية فإن لم تقع الكفاية بمن نزل بهم العدو فتجب مساعدتهم على من قرب منهم من المسلمين أو بعد عنهم ، وإن وقعت الكفاية بالمنزول بهم فلا فرض على الأبعدين إلا على طريق الاختبار ولا يدخل في هذا الفرض يعني فرض الكفاية الفقراء والعبيد ، وإذا كان الكفار قادرين في بلادهم فعلى الإمام أن لا يخلي كل سنة من غزاة يغزوهم فيها إما بنفسه أو سراياه حتى لا يبطل الجهاد والاختبار . والمطيق الجهاد مع وقوع الكفاية بغيره لا يقعد عنه ولكن لا يفرض عليه لأن الله تعالى وعد المجاهدين والقاعدين الثواب بقوله : { وكلاًّ وعد الله الحسنى } ولو كان فرضاً على الكافة لاستحق القاعدون عن الجهاد العقاب لا الثواب والله أعلم .
واعلم أن الجهاد على قسمين : الأول فرض عين وهو صد العدو المهاجم لبعض بلاد المسلمين كاليهود الآن الذين احتلوا فلسطين والصليبيون الذين احتلوا عاصمة الخلافة الإسلامية بغداد العروبة والإسلام وأفغانستان والصومال وغيرها مما احتل سابقا كالأندلس وغيرها : فالمسلمون جميعا آثمون حتى يخرجوهم من كل شبر احتل من ارض الإسلام قَوْلُهُ ( فَإِنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ عَلَى بَلَدٍ وَجَبَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ الدَّفْعُ تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَالْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فَرْضَ عَيْنٍ وَمِلْكُ الْيَمِينِ وَرِقُّ النِّكَاحِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي حَقِّ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ
. ( وَلَا تُقَاتِلُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَلَا الْعَبْدُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَهْجُمَ الْعَدُوُّ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ
نَقَلَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْجِهَادَ إذَا جَاءَ النَّفِيرُ إنَّمَا يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ ، فَأَمَّا مَنْ وَرَاءَهُمْ بِبُعْدٍ مِنْ الْعَدُوِّ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَسَعَهُمْ تَرْكُهُ إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِمْ ، فَإِذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِمْ بِأَنْ عَجَزَ مَنْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ عَنْ الْمُقَاوَمَةِ مَعَ الْعَدُوِّ أَوْ لَمْ يَعْجِزُوا عَنْهَا لَكِنَّهُمْ تَكَاسَلُوا وَلَمْ يُجَاهِدُوا فَإِنَّهُ يُفْتَرَضُ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ فَرْضَ عَيْنٍ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ لَا يَسَعُهُمْ تَرْكُهُ ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى هَذَا التَّدْرِيجِ ، وَنَظِيرُهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّ مَنْ مَاتَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْبَلْدَةِ فَعَلَى جِيرَانِهِ وَأَهْلِ مَحَلَّتِهِ أَنْ يَقُومُوا بِأَسْبَابِهِ ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ كَانَ بِبُعْدٍ مِنْ الْمَيِّتِ أَنْ يَقُومَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِبُعْدٍ مِنْ الْمَيِّتِ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ يُضَيِّعُونَ حُقُوقَهُ أَوْ يَعْجِزُونَ عَنْهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِحُقُوقِهِ ، كَذَا هُنَا .
( فَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْكُلِّ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ وَحَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ فَرْضِ
َقَالَ قَاضِي خَانْ : إنْ وَقَعَ النَّفِيرُ وَبَلَغَهُمْ الْخَبَرُ أَنَّ الْعَدُوَّ جَاءَ إلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الْإِسْلَامِ كَانَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبَوَيْنِ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ أَوْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، وَإِذَا كَانَ النَّفِيرُ مِنْ قِبَلِ اللُّزُومِ فَعَلَى كُلِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْغَزْوِ إذَا مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ إلَّا بِعُذْرٍ بَيِّنٍ .
. والآخر فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين وهو الجهاد في سبيل نقل الدعوة الإسلامية إلى سائر البلاد حتى يحكمها الإسلام فمن استسلم من أهلها فبها ومن وقف في طريقها قوتل حتى تكون كلمة الله هي العليا فهذا الجهاد ماض إلى يوم القيامة فضلا عن الأول ومن المؤسف أن بعض الكتاب اليوم ينكره وليس هذا فقط بل إنه يجعل ذلك من مزايا الإسلام وما ذلك إلا أثر من آثار ضعفهم وعجزهم عن القيام بالجهاد العيني وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليهم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم " الصحيحةالعقيدة الطيحاوية ج. 1. ص71
القتال
قال تعالى قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ). [التوبة: 29] . فقد فرض القتال على المؤمنين، قبل الإسلام وبعد الإسلام وقد فرض على بني إسرائيل فاعرضوا وعصوا ربهم وبإعراضهم عن القتال في سبيل الله كتب عليهم الذلة والمسكنة عقابا لهم قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ }البقرة246 كتب عليهم القتال وبطلب من أنفسهم فلما كتب عليم القتال نكثوا عهد الله واخذ يتعذرون بالحجج ولم يقاتلوا في نهاية الأمر إلا فئة قليلة منهم وهم الذين فتح الله على أيديهم وهزم أعدائه على أيديهم ، فبتخلف بني إسرائيل عن أمر الله بالقتال وسمهم بالظالمين لأنهم ظلموا أنفسهم وأهليهم أولا ومن ثم أمتهم وساهموا بالإفساد في الأرض.
وشرط القتال واحد في الأولين والآخرين هوا لإعلاء كلمة الله وإعلاء هذه الكلمة يعني تطبيق شرع الله على الأرض فإذا طبق شرع الله في الأرض سقطت فريضة القتال والجهاد وان بقي بقعة قد عُلم أن فيها عباد لله وجب على الأمة إبلاغهم ودعوتهم إلى الله ومن ثم إدخالهم بمظلة الدين أوالقتال وفي البخاري - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ..البخاري ج-2ص-151
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ ج- 22-ص252
وقيل وجوب القتال لا ينتهي حتى تصير كلمتهم وكلمة المؤمنين واحدة ، أو يؤدوا الجزية عن يد صغارا،
وقد أمر الله بقتال المشركين حيث ما وجدوا قال تعالى(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )، [ التوبة: 5 ]

وَقَالَ تَعَالَى { فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ } وَقَالَ تَعَالَى { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلَمِ فَاجْنَحْ لَهَا } ثُمَّ أَمَرَ بِالْبِدَايَةِ بِالْقِتَالِ فَقَالَ تَعَالَى { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ } وَقَالَ تَعَالَى { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ } فَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْجِهَادِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فَرْضٌ قَائِمٌ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ عِصَابَةٍ مِنْ أُمَّتِي الدَّجَّالَ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بُعِثْت بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدْيِ السَّاعَةِ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَالذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَنِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } وَتَفْسِيرُهُ مَنْقُولٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعَةِ سُيُوفٍ سَيْفٌ قَاتَلَ بِهِ بِنَفْسِهِ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ وَسَيْفٌ قَاتَلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْهُ أَهْلَ الرِّدَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ } وَسَيْفٌ قَاتَلَ بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْمَجُوسَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ } الْآيَةَ وَسَيْفٌ قَاتَلَ بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْمَارِقِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْهُ قَالَ { أُمِرْتُ بِقِتَالِ الْمَارِقِينَ وَالنَّاكِثِينَ} وَالْجِهَادُ قَدْ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ وَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ إنْ دَخَلُوا بِلَادَنَا أَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا يُتَوَقَّعُ فَكُّهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ وَسَيَأْتِي ، وَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِهِمْ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ كَمَا قَالَ ( إنَّ الْجِهَادَ ) مِنَّا لِلْكُفَّارِ ( فِي أَهَمِّ الْأَمْكِنَهْ ) إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْإِمَامُ مِنْهُ فِي جَمِيعِهَا وَفِي جَمِيعِهَا إنْ تَمَكَّنَ فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا عَيْنٍ وَإِلَّا لَتَعَطَّلَ الْمَعَاشُ ،كتب على المؤمنين القتال وذلك ليس عدوانا بل دفاعا عن حرية الإنسان ومكانته الإنسانية وحماية لمكتسباته الدنيوية التي تحقق له أسباب الحياة والعيش الكريم والتي تضمن له الأمن والأمان وإقامة العدل بين العباد قال تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ }البقرة190
إذا فلا ينبغي للمؤمن أن يعتدي على الغير لمجرد الاعتداء أو لأكل أموال الناس بالباطل أو لاختلاف على ملك أو سيطرة على ارض ومكتسبات مادية كما تفعل أمريكة الصليبية اليوم وأحلافها باسم الديمقراطية الزائفة وهذا القتال مرتبط بروابط شرعية حددها الحق عز وجل وجعل لها قواعد وأسس لا ينفرد بها شخص لان أصل القتال هو الدفاع عن النفس وأمر به المؤمن لإقامة دولة العدل التي تحفظ الحق والحقوق والشرط أن يكون القتال في سبيل الله لتنفيذ رغبته بذلك..
{الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً }النساء76
كما أسلفنا هنا فان للقتال أسس وقواعد لا يمكن للمؤمن تجاوزها والقتال شرع للدفاع عن النفس وحماية المكتسبات وصد الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر عن دين ومحارم الله قال تعالى {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }التوبة29
وقال {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }النساء74

وَقال {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً }النساء84 والقتال هنا قسمين قسم للدفاع عن النفس فالقرار به يعود للمعتدى عليه لتقدير الأمور به لدفع المعتدي بأي وسيلة من وسائل القتال بحيث يدفع عن العرض والنفس والمال الأذى وهذا النوع من القتال ليس بحاجة لإذن من احد لان الله شرعه فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ رواه البخاري ج8 ص377
وأما النوع الثاني من القتال فهو الذي اقره الشرع الرباني وإذن به لإعلاء كلمة الله في الأرض وهذا النوع من القتال يسمى في قتال في سبيل الله وها مشروط بهدف سامي علوي يبذل به الإنسان ماله ونفسه وأهله لا يبغي من اجر دنيوي إلا مرضاة الله عز وجل..
{فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ }محمد

قال أبو جعفر: لا تكرهوا القتالَ، فإنكم لعلكم أن تكرهوه وهو خيرٌ لكم، ولا تحبوا تركَ الجهاد، فلعلكم أن تحبوه وهو شر لكم، كما:-
وعن السدي:" كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم"، وذلك لأن المسلمين كانوا يكرهون القتال، فقال:"عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم" يقول: إن لكم في القتال الغنيمةَ والظهور والشهادة، ولكم في القعود أن لا تظهروا على المشركين، ولا تُستْشهدوا، ولا تصيبوا شيئًا.
فعن ابن عباس: كنت رِدْفَ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا ابن عباس ارضَ عن الله بما قدَّرَ، وإن كان خلافَ هواك، فإنه مثبَتٌ في كتاب الله. قلت: يا رسول الله، فأين؟ وقد قرأت القرآن ! قال: في قوله:" وعسى
قَوْلُهُ ( فَإِنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ عَلَى بَلَدٍ وَجَبَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ الدَّفْعُ تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَالْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فَرْضَ عَيْنٍ وَمِلْكُ الْيَمِينِ وَرِقُّ النِّكَاحِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي حَقِّ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ
. ( وَلَا تُقَاتِلُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَلَا الْعَبْدُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَهْجُمَ الْعَدُوُّ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ
نَقَلَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْجِهَادَ إذَا جَاءَ النَّفِيرُ إنَّمَا يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ ، فَأَمَّا مَنْ وَرَاءَهُمْ بِبُعْدٍ مِنْ الْعَدُوِّ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَسَعَهُمْ تَرْكُهُ إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِمْ ، فَإِذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِمْ بِأَنْ عَجَزَ مَنْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ عَنْ الْمُقَاوَمَةِ مَعَ الْعَدُوِّ أَوْ لَمْ يَعْجِزُوا عَنْهَا لَكِنَّهُمْ تَكَاسَلُوا وَلَمْ يُجَاهِدُوا فَإِنَّهُ يُفْتَرَضُ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ فَرْضَ عَيْنٍ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ لَا يَسَعُهُمْ تَرْكُهُ ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى هَذَا التَّدْرِيجِ ، وَنَظِيرُهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّ مَنْ مَاتَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْبَلْدَةِ فَعَلَى جِيرَانِهِ وَأَهْلِ مَحَلَّتِهِ أَنْ يَقُومُوا بِأَسْبَابِهِ ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ كَانَ بِبُعْدٍ مِنْ الْمَيِّتِ أَنْ يَقُومَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِبُعْدٍ مِنْ الْمَيِّتِ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ يُضَيِّعُونَ حُقُوقَهُ أَوْ يَعْجِزُونَ عَنْهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِحُقُوقِهِ ، كَذَا هُنَا .
( فَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْكُلِّ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ وَحَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ فَرْضِ
وَقَالَ قَاضِي خَانْ : إنْ وَقَعَ النَّفِيرُ وَبَلَغَهُمْ الْخَبَرُ أَنَّ الْعَدُوَّ جَاءَ إلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الْإِسْلَامِ كَانَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبَوَيْنِ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ أَوْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، وَإِذَا كَانَ النَّفِيرُ مِنْ قِبَلِ اللُّزُومِ فَعَلَى كُلِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْغَزْوِ إذَا مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ إلَّا بِعُذْرٍ بَيِّنٍ .
فَالْمَتْنُ عَامٌّ وَقَدْ خَصَّهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَيَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ قَرُبَ مِنْهُ وَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْجِهَادِ ، وَقَدْ نَقَلَ الْكَمَالُ مَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا ذَكَرُوا وَكَانَ مَعْنَاهُ إذَا دَامَ الْحَرْبُ بِقَدْرِ مَا يَصِلُ الْأَبْعَدُونَ وَبَلَغَهُمْ الْخَبَرُ وَإِلَّا فَهُوَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ ، بِخِلَافِ إنْفَاذِ الْأَسِيرِ وُجُوبُهُ عَلَى الْكُلِّ مُتَّجَهٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مِمَّنْ عَلِمَ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَأْثَمَ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ وَقُعُودُهُ لِعَدَمِ خُرُوجِ النَّاسِ وَتَكَاسُلِهِمْ أَوْ قُعُودِ السُّلْطَانِ أَوْ مَنْعِهِ .
فضائل اهل الشام
- " صفوة الله من أرضه الشام و فيها صفوته من خلقه و عباده و لتدخلن الجنة من أمتي ثلة لا حساب عليهم و لا عذاب " قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 539 :
" اللهم بارك لنا في مكتنا ، اللهم بارك لنا في مدينتنا ، اللهم بارك لنا في شامنا ، و بارك لنا في صاعنا ، و بارك لنا في مدنا ، فقال رجل : يا رسول الله !
و في عراقنا ، فأعرض عنه ، فرددها ثلاثا ، كل ذلك يقول الرجل : و في عراقنا ،
فيعرض عنه ، فقال : بها الزلازل و الفتن ، و فيها يطلع قرن الشيطان " .قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 302 :
وعن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو على المنبر نظر قبل الشام فقام : اللهم ! أقبل بقلوبهم ، اللهم ! أقبل بقلوبهم ، ونظر قبل العراق فقال نحو ذلك ، وقبل كل أفق فقال مثل ذلك ، وقال : اللهم ارزقنا من ثمرات الارض وبارك لنا في مدنا صاعنا ، وقال : مثل المؤمن كمثل السنبلة تخر مرة وتستقيم مرة ومثل الكافر مثل الارزة ، لا يرال يستقيم حتى يخر ولا يشعر (ابن عساكر).


avatar
amin al-hawamda
Admin

المساهمات : 61
تاريخ التسجيل : 01/01/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almared.amuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى